بقلم :أيمن بحر
فى عالم يموج بالصراعات والحروب لم تعد قضية اللجوء مجرد ملف إنساني بل أصبحت أيضا ملفًا أمنيًا واستراتيجيًا يفرض نفسه على طاولة صناع القرار فى مختلف دول العالم
ومع استمرار استقبال مصر لأعداد كبيرة من الوافدين الهاربين من النزاعات يبرز سؤال يفرض نفسه بقوة هل يمكن أن تستغل بعض الأجهزة الاستخباراتية أو التنظيمات الإرهابية هذه الموجات للتسلل إلى الداخل المصرى
لا توجد أدلة عامة تثبت أن موجات اللجوء إلى مصر تشكل خطة ممنهجة لاختراق البلاد ولكن التاريخ يؤكد أن جماعات متطرفة وأجهزة استخبارات فى مناطق مختلفة من العالم حاولت فى بعض الحالات استغلال ظروف الحروب والهجرة غير الشرعية لإخفاء عناصرها بين المدنيين وهو ما يدفع الدول إلى تشديد إجراءات الفحص الأمنى دون المساس بحقوق الأبرياء
مصر تمتلك موقعًا جغرافيا شديد الحساسية وتحيط بها بؤر صراع متعددة الأمر الذى يجعلها هدفا دائمًا لمحاولات زعزعة الاستقرار ومن الطبيعي أن تتعامل مؤسسات الدولة مع هذا الملف بأقصى درجات الحذر وأن تطور باستمرار منظومة التحقق الأمنى ومتابعة الداخلين إلى البلاد بالتنسيق بين جميع الأجهزة المختصة
وفى المقابل يجب التمييز بين اللاجئ الذى فقد وطنه ويبحث عن الأمان وبين أي عنصر قد يسعى لاستغلال الظروف لتحقيق أهداف تخريبية لأن الخلط بين الأمرين يضر بالقضية الإنسانية ويخدم دعايات المتطرفين الذين يسعون إلى نشر الكراهية والانقسام
الأمن القومى لا يتحقق فقط عبر الحدود بل أيضًا من خلال قواعد بيانات دقيقة وتعاون استخباراتي فعال وتشريعات واضحة تضمن حماية الدولة وفى الوقت نفسه تحافظ على التزاماتها الإنسانية
ويبقى السؤال مطروحا هل تشهد المنطقة محاولات لاستخدام الهجرة واللجوء كوسيلة لاختراق الدول أم أن الإجراءات الأمنية الحالية قادرة على إحباط أى محاولة قبل أن تتحول إلى تهديد حقيقى
الإجابة لا تعتمد على التخمين بل على المعلومات الدقيقة والعمل الاستخباراتى واليقظة المستمرة لأن أمن مصر يظل خطا أحمر لا يقبل المساومة
هل أصبحت موجات اللجوء إلى مصر بوابة محتملة لاختراق الأمن القومى

