رواية ميراث الخطيئة

الفصل الثامن ( رسائل نوال )
بقلم : عماد نويجي
لم تكن نوال تحب فؤاد منذ البداية
كانت تعرف أنه رجل طموح وأنه لا يتوقف طويلا أمام دموع الآخرين لكنها كانت تظن أن الزواج منه سيمنحها حياة مستقرة وأن ما ينقصه من الحنان يمكن أن تعوضه بذكائها وصبرها
ومع مرور السنوات اكتشفت أن الصبر الذي لا يقابله احترام يتحول إلى سجن وأن الثراء لا يجعل الإنسان حرا إذا كان يخشى كل يوم أن يفقد ما جمعه
في تلك الليلة أخرجت الرسائل القديمة ووضعتها على الطاولة
كانت الرسالة الأولى موقعة باسم سالم البدري
تحدث فيها عن شراكة بدأت بالأمل وانتهت بالخيانة
أما الرسالة الأخيرة فكانت موجهة إلى عبد الستار
كتب سالم فيها أنه اكتشف تغييرا في العقود وأن بعض الأراضي التي دفع ثمنها لم تعد مسجلة باسمه وأنه يملك نسخا من المستندات الأصلية التي تثبت حقه
لكن الرسالة لم تصل إلى المحكمة في الوقت المناسب
بل اختفت من ملف القضية كما اختفى بعدها كل ما يمكن أن ينقذ سالم من السجن
دخلت ابنتها منى الغرفة فوجدتها تبكي
سألتها
مالك يا ماما
أخفت نوال الرسائل بسرعة
ولا حاجة
إنتِ بتعيطي من زمان يا ماما وأنا مش صغيرة علشان تقولي لي ولا حاجة
نظرت نوال إلى ابنتها وشعرت بالخجل
لقد أمضت سنوات تعلمها أن المرأة يجب أن تصمت كي تحافظ على بيتها بينما كانت هي نفسها تختنق داخل البيت الذي حافظت عليه
قالت
لو عرفتِ إن أبوكي عمل حاجة غلط هتقدري تفضلي تحبيه
جلست منى بجوارها
الحب مش معناه إني أقول إن الغلط صح
كانت الإجابة بسيطة لكنها جعلت نوال تشعر أن ابنتها أصبحت أكثر شجاعة منها
في الصباح ذهبت نوال إلى مكتب فؤاد ووضعت أمامه الرسائل
نظر إليها ثم رفع عينيه
إنتِ بتعملي إيه
بكفي إني فضلت ساكتة
دي أوراق قديمة ملهاش قيمة
يبقى ليه خايف منها
وقف فؤاد واقترب منها
إنتِ مش فاهمة الحكاية
يمكن علشان عمرك ما حكيت لي الحقيقة
أمسك الرسائل ومزق إحداها
لكن نوال لم تتراجع
النسخ مش عندي لوحدي يا فؤاد
كانت تكذب
لكنها للمرة الأولى اكتشفت أن الكذب قد يكون سلاحا حين يواجه إنسانا اعتاد امتلاك الحقيقة بالقوة
نظر إليها فؤاد طويلا ثم قال
إنتِ لو خرجتي من البيت ده مش هترجعي له تاني
أجابته
يمكن دي أول مرة أحس فيها إن البيت ده مش سجني
خرجت نوال وهي ترتجف
لم تكن تعرف ما إذا كانت قد أنقذت نفسها أم بدأت حربا لن تستطيع إيقافها
لكنها كانت تعرف أن الصمت الذي عاشته سنوات لم يعد خيارا
رواية ميراث الخطيئة
📧 اشترك في النشرة البريدية
أهم الأخبار توصلك على بريدك.
💬 التعليقات (0)