⛅ القاهرة 26°|🕌 الفجر 05:33 · الظهر 12:40 · العصر 15:55 · المغرب 18:20 · العشاء 19:38|💱 USD 53 · EUR 60 · GBP 71 · SAR 14 جنيه|🪙 عيار 24: 7٬133 جنيه/جم
بانر إعلاني
🚨 عاجل
وزير الاستثمار والتجارة الخارجية يلتقي 150 طالبًا جامعيًا لمناقشة مستقبل سوق العمل وريادة الأعمالمدير إدارة السادات التعليمية تتابع سير العملية التعليمية في عدد من مدارس إدارة السادات التعليمية. الدور الوسيط لإدارة الذات في العلاقة بين ضغوط العمل وبيئة العمل بإعداد القادة خمس كلمات قرآنية تهز القلوبمستشفى الملك عبدالعزيز يشارك في التوعية باليوم العالمي لكبار السن بحديقة الأمير ماجد في جدةتوقيع بروتوكول تعاون بين البورصة المصرية والهيئة الوطنية للإعلام لنشر الوعي المالي وتوسيع التغطية الاقتصادية المتخصصةالتضامن الاجتماعي تعلن الموافقة على عدد 1,828 منحة أجنبية بإجمالي قارب على 13 مليار جنيه مصري من 610 جهات مانحة   الأحد المقبل.. بدء تسليم 842 قطعة أرض للمواطنين الذين تم توفيق أوضاعهم بالعبور الجديدة *تحت شعار “جرس الأمل”.. مدينة مروي الطبية تدشن فعاليات أكتوبر الوردي*اختلاف الحضارات وسيطرة ثقافة القويدقة طبول الحرب فلسطين تنادي علي صلاح الدينالدفاع عن الأرض والعرضقراءة الواقع افضل من التباكي علي الماضيعقد مدير عام التعليم الفني اجتماعًا مع مدير إدارة التعليم الصناعيندوة ” تعزيز الوعى بأهمية المشاركة السياسية والمجتمعية للمرأة” بمجمع إعلام السويسريال مدريد يتفوق على إشبيلية قبل الكلاسيكو أرسنال ينجو من حفرة الفورستمحافظ الأقصر يستقبل سفير سريلانكا لدى القاهرة لبحث تعزيز التعاون المشترك ..بالصور القوة الناعمة… حين تنتصر الفكرة دون أن تطلق رصاصة
مقالات

لا تُصالح

لا تُصالح

لا تُصالح

تتردد في الذاكرة أبيات الشاعر العربي الكبير أمل دنقل في قصيدته الخالدة “لا تصالح”، تلك القصيدة التي تحولت إلى رمز للتمسك بالحق ورفض التفريط في الكرامة. وحين نتأمل واقعة الاعتداء على المعلمة التي أدت واجبها المهني بمنع الغش داخل لجنة الامتحان، ثم ما تلا ذلك من تصالح بين المعتدين والمعتدى عليها، فإن القضية تتجاوز حدود خلاف شخصي بين أفراد، لتصبح قضية تمس هيبة الدولة وكرامة المعلم ومكانة العملية التعليمية بأكملها.

فالمعلم ليس موظفًا يؤدي عملًا عاديًا فحسب، بل هو صانع الأجيال وحارس الوعي الوطني والعلمي. والاعتداء عليه أثناء أداء رسالته يعد اعتداءً على المؤسسة التعليمية نفسها، وعلى القيم التي يقوم عليها المجتمع. وعندما يُهان المعلم بسبب تمسكه بالقانون ورفضه الغش، فإن الرسالة التي تصل إلى المجتمع تكون بالغة الخطورة، لأنها توحي بأن الالتزام والانضباط قد يصبحان سببًا للأذى لا للتقدير.

إن القضية الحقيقية ليست في التصالح من عدمه، فذلك حق قانوني وشخصي لأصحابه، وإنما في ضرورة ألا يمر هذا الحدث مرور الكرام دون دراسة أسبابه ومعالجة جذوره. فالمجتمعات المتقدمة لا تكتفي بالتعامل مع النتائج، بل تبحث عن الأسباب التي أفرزتها، وتضع السياسات الكفيلة بمنع تكرارها.

ولا تصالح مع كل من يهدر كرامة المعلم، ولا تصالح مع من يستهين بالعلم والتعليم، ولا تصالح مع من يفسد الذوق العام أو يروج لقيم العنف والفوضى والاستهانة بالقانون. ولا تصالح مع كل من يقف حجر عثرة أمام تقدم الدولة المصرية أو يعطل مسيرة التنمية والبناء. فالأمم لا تتقدم إلا حين تحترم العلم وأهله، وتدرك أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة وينتهي إلى بناء الإنسان.

إن ما حدث يكشف عن وجود خلل يحتاج إلى مراجعة شاملة، ليس في المنظومة التعليمية وحدها، بل في منظومة القيم المجتمعية أيضًا. فالتعليم لا ينهض بالقرارات الإدارية وحدها، وإنما يحتاج إلى تضافر جهود الدولة ومؤسساتها، ووسائل الإعلام، والمثقفين، ورجال الدين، والأسرة المصرية، والرأي العام بأسره، من أجل إعادة الاعتبار للمعلم وترسيخ احترام المدرسة والقانون.

كما أن حماية المعلم لا ينبغي أن تكون رد فعل مؤقتًا على حادثة بعينها، بل سياسة وطنية ثابتة تضمن له الاحترام والهيبة والحماية القانونية والمجتمعية. فالمعلم الذي يشعر بالأمان والتقدير يكون أكثر قدرة على أداء رسالته، وأكثر إسهامًا في بناء أجيال قادرة على المنافسة والإبداع.

إن مصر تمتلك من الكفاءات والخبرات والعقول ما يؤهلها لتقديم نموذج تعليمي رائد، يليق بتاريخها ومكانتها الإقليمية والدولية. ولسنا في حاجة إلى تجارب عشوائية أو حلول مؤقتة، بل إلى رؤية وطنية واضحة المعالم، وخريطة طريق مدروسة، تنطلق من تقييم الواقع بموضوعية، وتستهدف بناء منظومة تعليمية حديثة تصنع الإنسان المصري القادر على مواجهة تحديات المستقبل.

ولن نبكي على اللبن المسكوب، لكن الواجب يفرض علينا أن نتعلم من كل أزمة، وأن نحول كل خطأ إلى فرصة للإصلاح. فالحادثة، رغم قسوتها، يجب أن تكون جرس إنذار يدفع الجميع إلى مراجعة الواقع والعمل على تصحيح المسار.

إن هذا الهدف لا يملكه فرد واحد، ولا مؤسسة واحدة، بل هو مسؤولية دولة بأكملها، ومشروع وطني تتشارك فيه جميع القوى الوطنية والمجتمعية. وعندما تتوحد الإرادة خلف هذا الحلم المصري الكبير، يصبح من الممكن بناء منظومة تعليمية تليق باسم مصر، وترفع من شأن المعلم، وتحافظ على كرامته، وتؤسس لمستقبل أكثر تقدمًا وازدهارًا.

فلا تصالح مع إهانة المعلم، ولا تصالح مع العبث بقيم المجتمع، ولا تصالح مع كل ما يعرقل مسيرة الوطن نحو التقدم. أما التصالح الحقيقي، فهو مع العلم، ومع القانون، ومع قيم العمل والانضباط، ومع الحلم المصري الذي يستحقه هذا الشعب العظيم، وتستحقه مصر بتاريخها وحضارتها ومكانتها بين الأمم.

بقلم على محمد جمال

لا تُصالح

📧 اشترك في النشرة البريدية

أهم الأخبار توصلك على بريدك.

💬 التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *