الرئيسيةUncategorizedلقد مات الشخصُ الطيبُ الذي كان يسكنني … فإقرؤوا على روحه الفاتحة يا رفاق….
Uncategorized

لقد مات الشخصُ الطيبُ الذي كان يسكنني … فإقرؤوا على روحه الفاتحة يا رفاق….

هنا نابل 💬 بقلم المعز غَنِـي

لقد مات الشخصُ الطيبُ الذي كان يسكنني … فإقرؤوا على روحه الفاتحة يا رفاق….

ليست كل الوفيات تُسجَّل في دفاتر الأحوال المدنية ، فهناك أرواحٌ تموت وهي لا تزال تتنفس ، وقلوبٌ تُدفن داخل أصحابها دون جنازة ، وإنسانٌ يرحل من أعماقنا بينما نظل نسير بين الناس بملامحنا نفسها .

حين يقول أحدهم: “لقد مات الشخص الجيد الذي بداخلي”، فهو لا يعلن نهاية حياته ، بل يعلن نهاية مرحلةٍ كانت مفعمةً بالنقاء ، مرحلةٍ كان يمنح فيها ثقته بلا حساب ، ويغفر بلا حدود ، ويبتسم رغم الجراح ، ويؤثر غيره على نفسه ، حتى جاءت الخيبات تباعًا ، فأطفأت ذلك الضوء الذي كان يملأ روحه .

لقد كان ذلك الشخص الطيب يؤمن أن الكلمة الحسنة تُصلح القلوب ، وأن الإحسان لا يضيع ، وأن الوفاء يجد وفاءً يقابله.
لكنه أصطدم بواقعٍ قاسٍ ، أكتشف فيه أن بعض البشر لا يرون في الطيبة إلا ضعفًا ، ولا يفسرون التسامح إلا عجزًا ، ولا يقابلون الإخلاص إلا بالغدر والجحود .

وهكذا … لم يمت الخير لأنه ضعيف ، بل لأنه أُرهق من كثرة ما حارب وحده .

كم هو مؤلم أن يتحول الإنسان من قلبٍ مفتوحٍ للجميع إلى روحٍ تتحسس خطواتها ، تخشى الإقتراب ، وتزن كلماتها ، وتبني حول مشاعرها أسوارًا عالية ، لا كرهًا للناس ، بل خوفًا من أن تتكرر الخيبة .

رحل ذلك الإنسان الجميل الذي كان بداخلنا ، بعدما أستنزفته المعارك مع النفاق ، وأتعبته الوعود الكاذبة ، وأثقلته الطعنات التي جاءت ممن منحهم ثقته كاملة .
ولم يترك خلفه سوى ذكرياتٍ دافئة ، وحنينٍ إلى زمنٍ كانت فيه البراءة أسلوب حياة .

فاقرؤوا على روحه الفاتحة يا رفاق … لا لأنه مات حقيقةً ، بل لأن جزءًا نقيًا من أرواحنا يغادرنا كلما خذلتنا الحياة ، وكلما أنكسرت ثقتنا بمن أحببناهم ، وكلما إكتشفنا أن بعض القلوب لا تعرف سوى الأخذ ، ولا تجيد العطاء .

ومع ذلك … لا تجعلوا قسوة الأيام تنتصر إنتصارها الكامل.
قد يتعب الخير ، وقد يذبل ، لكنه لا ينبغي أن يموت .
لا تحرموا من يستحق محبتكم بسبب أخطاء من لا يستحقها ، فالعالم ، رغم قسوته ، ما زال يحتفظ بقلوبٍ صادقة ، وأرواحٍ نقية ، وأناسٍ يجعلوننا نؤمن من جديد بأن الخير لا يزال ممكنًا.

فإن شعرتم يومًا أن الإنسان الطيب في داخلكم يحتضر ، فلا تتركوه وحيدًا ، بل أنقذوه بكلمة صادقة ، ووفاءٍ نادر ، ورحمةٍ خالصة ، فربما يكون بقاؤه هو آخر ما يحفظ إنسانيتكم .

هذه رسالتي إليكم جميعًا أحبتي في الله …
فإن أخذتم بها فأسأل الله أن يبارك فيكم ويجزيكم خير الجزاء ، وإن لم تأخذوا بها ، فبوركتم على كل حال ، ودمتم أصحاب قلوبٍ تتسع للخير ما أستطعتم إليه سبيلًا .

بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *