المقالات

الدكروري يكتب عن الأسباب التى تؤدى الى الشك

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إنما وقع في المعصية ما وقع إلا يوم قل حياؤه من الله فاستهان به سبحانه حتى جعله أهون الناظرين إليه، وهل ظهر الاختلاط بين الرجال والنساء، وانتشرت المعاكسات وعم الفساد، إلا حين كسرت المرأة حجابها ودفقت ماء حيائها وضاع من وجهها العفاف وخرجت إلى المنتزهات وتسكعت في الأسواق والطرقات، وأغرت ضعاف النفوس وعديمي الحياء والمروءة وأدمت قلوبهم فوقعوا في الجرائم والفواحش، وهل فقدت الغيرة من الرجال فسمحوا لنسائهم من مشاهدة الأفلام الماجنة والمسلسلات الخليعة والوقوع في المحرمات من الأختلاط بالرجال والخروج معهم إلا حين ضاع منهم الحياء وفشا فيهم ذهاب الغيرة، وإن من الأسباب التى تؤدى الى الشك هى أن ينشأ المرء في بيئة معروفة بسوء الخلق، ومنه سوء الظن، سواء أكانت هذه البيئة قريبة، ونعني بها البيت أو بعيدة.

ونعني بها الأصدقاء فيتأثر بها، ولا سيما إذا كانت في مرحلة الحضانة أو البناء والتكوين، ولما يصلب عوده ويحصّن بعد ضد هذه الأخلاقيات، وتلك السلوكيات، وحينئذ يصاب بسوء الظن، ولقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أثر البيئة على الإنسان عندما قال ” ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة، هل تحسّون فيها من جدعاء؟ أو كأن ينشأ تنشئة غير صالحة، فيقع كثيرا في المعاصي والسيئات حتى تورثه تلك المعاصي وهذه السيئات سوء الظن بمن ليس أهلا لها، ويصبح ذلك مظهرا من مظاهر سوء النية، وخبث الطوية، ولكن يجب علينا بناء العقيدة السليمة القائمة على إحسان الظن بالله وبرسوله، والمؤمنين الصالحين، فإن هذه العقيدة تحرسنا من أن نظن السوء بالآخرين من غير مبرر ولا مقتضى.

ولو وقع منا فإننا نبادر بالتوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى وكذلك التربية على تغذية هذه العقيدة بما يثبتها في النفس وينميها وذلك بترك المعاصي والسيئات، والمواظبة على فعل الطاعات وأعمال البر فإن التربية بهذه الصورة تجعلنا نتورع أن نقع في سوء الظن بمن ليس له أهلا، وإن وقعنا فالتوبة والندم، وكذلك التنشئة على الالتزام بآداب الإسلام في الحكم على الأشياء والأشخاص من الاعتماد على الظاهر، وترك السرائر إلى الله وحده الذي يعلم السر وأخفى ومجاهدة النفس وقمع الهوى والشهوات، حتى تعرف النفس أنه ليس من السهل توجيه تهمة لأحد من الناس، لمجرد ظن أو تخمين لا دليل عليه ولا برهان، وما في الدنيا شيء أعظم من أن يكون هوانا تبعا، لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك تجنب الوقوع في الشبهات.

ثم الحرص على دفع هذه الشبهات إن وقعت خطأ، أو عن غير قصد ويجب علينا دوام النظر في كتب السيرة والتاريخ، ولا سيما تاريخ المسلمين فإنها مليئة بصور حية عن الظن السيّئ وآثاره، وطريق الخلاص منه، بحيث يسهل على النفس التخلص من هذا الداء، والتذكير الدائم بعواقب سوء الظن في الدنيا والآخرة، وعلى الفرد والجماعه ، فإن الإنسان كثيرا ما ينسى، وعلاج هذا النسيان يكون بالتذكير، كما قال سبحانه وتعالي ” وذكر فإن الذكري تنفع المؤمنين” ولنعلم جميعا ان الحياء خلق من أخلاق العظماء، وهو خُلق الإسلام الأول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن لكل دين خُلقا، وخُلق الإسلام الحياء” والحياء خُلق يبعث على ترك القبيح، وعدم التقصير في حق الله، ومراقبته، وهو أن تخجل النفس من فعل كل ما يعيبها وينقص من قدرها ومروءتها، وهو من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام، وأقرها، ورغب فيها ، وإذا كان الأمر كذلك وجب على كل مسلم أن يتخلق بهذا الخُلق في سائر حياته، فالحياء في النعمة شكر لله عليها .

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار