الرئيسيةمقالاتظل لا يغادر
مقالات

ظل لا يغادر

ظل لا يغادر

بقلم/نشأت البسيوني

ظل لا يغادر

كل انسان يحمل في داخله شيئا لا يختفي تماما ظل يرافقه حتى في اكثر اللحظات التي يبدو فيها قويا قد يكون هذا الظل ذكرى او حزنا قديما او امنيه لم تكتمل لكنه يبقى جزءا من الطريق لا نتخلص منه مهما حاولنا
مع الوقت نتعلم كيف نعيش مع هذا الظل بدل ان نهرب منه نتعلم انه ليس عدوا بل مرآه تذكرنا بما مررنا به وتكشف لنا ما ما زلنا نحتاجه لنعرف انفسنا اكثر فالوجع الذي تجاوزناه لا يختفي بالكامل بل يتحول الى خبره ناضجه تساعدنا على التفكير بشكل اوضح وعلى النظر للحياه بعين اكثر حكمه
وفي لحظات الصمت نشعر بهذا الظل يقترب يجلس بجانبنا دون ان ينطق لكنه يعيد علينا قصصا كنا نظن اننا نسيناها يعرضها علينا من جديد كأنه يقول ان الطريق الذي مشيناه لم يكن سهلا لكنه كان ضروريا لنصبح ما نحن عليه الان
هذا الظل يجعلنا نفهم ان النقص ليس عيبا وان التعب ليس ضعفا واننا بشر نحاول رغم كل شيء فلو كنا كاملين لما احتجنا الى مقاومه او الى اصلاح او الى بدايات جديده كل يوم ومع كل سقوط نتعلم مع كل خيبه ننضج ومع كل فقد نعيد رسم ملامح الحياه من جديد
وجود ظل لا يغادر لا يعني اننا محطمون بل يعني اننا عشنا بما يكفي لنفهم ان القوة الحقيقيه ليست في محو الام الماضي بل في السير رغم وجودها وان الشجاعه ليست في اخفاء ما نشعر به بل في الاعتراف بأن هناك جزءا بداخلنا ما زال ينتظر شفاءه
وهكذا نمضي نحمل ظلنا معنا لكنه لم يعد عبئا بل رفيقا يذكرنا ان الضوء اقوى دائما واننا مهما تأخرنا عن احلامنا سنصل يوما وان الحياه مهما ضاقت ستسعنا من جديد طالما لم نفقد ايماننا بأنفسنا وبالغد الذي ينتظرنا

ظل لا يغادر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *