المقالات

الدكروري يكتب عن شعائر الإسلام وقيمة الوقت

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن شعائر الإسلام تثبت قيمة الوقت، فالصلوات الخمس لها أوقات معينة لا تصح قبله، وتحرم بعده إلا لعذر، وكذا صوم رمضان وحج البيت والزكاة وغيرها، فالوقت نعمة من نعم الله ولابد من شكر هذه النعمة وشكر ها يكون باستعمالها في الطاعات، واستثمارها في الباقيات الصالحات، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة، والفراغ ” رواه البخاري، فمن ملك الصحة والفراغ ولم يسعي لاستثمارهما في إصلاح آخرته ودنياه فهو التعيس حقا، ونعوذ بالله من الغبن، وحاسب نفسك واسألها ماذا عملت في يومها الذي انقضى؟ وأين أنفقت وقتك؟ وفي أي شيء أمضيت ساعات يومك؟ هل ازددت فيه من الحسنات أم ازددت فيه من السيئات؟ فإنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم، فمن ربّى نفسه على التعلق بمعالي الأمور والتباعد عن سفسافها

كان أحرص على اغتنام وقته، ومن علت همته لم يقنع بالدون، وعليك أن تصاحب المحافظين على أوقاتهم كي تصيبك العدوى، فإن صحبة هؤلاء ومخالطتهم، والحرص على القرب منهم والتأسي بهم تعين على اغتنام الوقت، وتقوي النفس على استغلال ساعات العمر في طاعة الله، وتأمل واقرأ حال السلف مع الوقت فإن معرفة أحوالهم وقراءة سيرهم أكبر عون للمسلم على حسن استغلال وقته، فهم خير من أدرك قيمة الوقت وأهمية العمر، واستغلال أنفاسه في طاعة الله عز وجل، وكما يجب تنويع ما يُستغل به الوقت، فإن النفس بطبيعتها سريعة الملل، وتنفر من الشيء المكرر، وتنويع الأعمال يساعد النفس على استغلال أكبر قدر ممكن من الوقت، وما مضى من الوقت لا يعود ولا يُعوّض وهذا معنى ما قاله الحسن البصري ما من يوم يمر على ابن آدم إلا وهو يقول يا ابن آدم،

أنا يوم جديد، وعلى عملك شهيد، وإذا ذهبت عنك لم أرجع إليك، فقدم ما شئت تجده بين يديك، وأخّر ما شئت فلن يعود إليك أبدا” وتذكر الموت وساعة الاحتضار حين تقول ” رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت” ويقال لك حينئذ انتهى الوقت ” أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير” وتذكر السؤال عن الوقت يوم القيامة فيُسأل العبد عن وقته وعمره، كيف قضاه؟ وأين أنفقه؟ وفيم استغله؟ وبأي شيء ملأه؟ فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ” لن تزول قدما عبد حتى يُسأل عن خمس”وذكر منها” عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ رواه الترمذي، وإن إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها، وإن اليوم الواحد يوجد به ألف وربعمائة وأربعون دقيقة.

والدقيقة من الزمن يمكن أن يفعل فيها خير كثير وينال بها أجر كبير، فإن دقيقة واحدة فقط يمكن أن تزيد في عمرك، في عطائك، في فهمك، في حفظك، في حسناتك، وكما أن ساعة من وقتك تستطيع فيها أن تمسح عبرة يتيم أو تعين عاجزا أو تغيث ملهوفا،أو تصل رحما أو تقرأ جزءا من القرآن أو تصلي ركعات، فكم تساوي بمقياس البشر، وكم تساوي بمقياس الآخرة ؟ وإياك والفارغين قاتلي الأوقات وابحث عن دواء يمنع عدواهم فإنه لا قيمة للوقت عندهم ولا قيمة للفارغين في الحياة وبين الناس والفارغين أحرى الناس أن يُحشروا مفلسين لا حصاد لهم إلا البوار والخسران، وقف مع نفسك وقفة تدبر فيها قول الله تعالى ” وأن ليس للإنسان إلا ما سعي”

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار