
الفكرة الفلسفية الوجود يعرفك قبل أن تعرفه
بقلم / عايد حبيب جندي الجبلي»
الوجود يعرفك قبل أن تعرفه، وأنت تعرف الوجود بإنسانيتك وبشريتك، لكنك لم تعرف كيف نشأ الوجود في تكوينه، ومن هنا فإنك لم تعرف الوجود معرفة كاملة بعقليتك المحدودة؛ لأن الوجود غير محدود. فكيف لعقلك المحدود أن يعرف كيف نشأت الطبيعة، وهي في حقيقتها أوسع من حدود العقل البشري، وكيف يستطيع الإنسان أن يحيط بسر وجودٍ يتجاوز حدود إدراكه؟
شرح جوجل
لنص يحمل فكرة فلسفية أساسية، وهي محدودية العقل البشري أمام اتساع الوجود والطبيعة. ويمكن شرح الفكرة هكذا:
1. «الوجود يعرفك قبل أن تعرفه»
المقصود هنا ليس أن الوجود يعرف الإنسان بالمعنى الحرفي، وإنما أن الإنسان وُجد داخل منظومة الوجود قبل أن يبدأ في إدراكها وفهمها. فالإنسان يولد في عالم موجود قبله، ثم يبدأ بعد ذلك في اكتشافه ومحاولة تفسير أسراره.
2. «وأنت تعرف الوجود بإنسانيتك وبشريتك»
أي أن الإنسان لا يتعامل مع الوجود إلا من خلال أدواته البشرية: العقل، والحواس، والتجربة، واللغة، والمعرفة. فهو يرى العالم ويفسره وفق قدرته على الإدراك.
لكن المشكلة أن هذه الأدوات نفسها محدودة؛ ولذلك فإن ما يعرفه الإنسان عن الوجود قد يكون جزءًا منه، وليس الوجود
تم
ما ذات القبح التمييزي بين الأفراد الإنسانية وتمييز العقول والحكم عليهم من أجل الشهائد الجدارية عن الفرد! مرات الذي حاصل على شهائد في مجال ما ليس يحتوي خيراً في مجاله الذي تخصص فيه بدراسته، فلا يحتوي مجالاً آخر خيراً في المناهج التي أخذها في التعليم الذي أسسه عالم في التعليم. وهذا الشخص ليس إلا المثَل على ذلك: الدكتور الذي درس في الطب ليس مثلاً أذكى من الذي اكتشف الطب، فالذي اكتشف الطب الله منحه هذه الفكرة في أوائل اكتشافه للطب، لم يكن له شهائد جامعية بل صنعها الإنسان فيما بعد وأصبحت كلية تعليمية للتخرج منها أطباء. ومن أوائل الذين أسسوا كلية الطب “كلوت بك” هو من أسس الأطباء الخصوصيون للخديوي: كان للخديوي إسماعيل أطباء بارزون يشرفون على صحته وعلى المنظومة الطبية، مثل الطبيب الشهير الكلوت بك (الذي أسس المدرسة في عهد محمد علي واستمر أثرها)، وأطباء آخرين تولوا إدارة المنظومة الطبية في عهده.
الآن نحن ندخل بالهواتف الذكية من أجل الغش ومن أجل أن يتخرج ولم يعرف يشخص المرض للمريض، ومن هنا يخرج ابن فلان دكتور ويحمل كارنيه تخرج وحمل اللقب، ويكتب لك عودة في الروشتة لو لم الدواء يبدأ معك بمنفعة، يكتب لك مرة ثانية دواء يختلف محتملاً الدواء القادم يبدأ بمنفعة، ومن متحمل أخطاء اللقب المرموق تحت مسمى دكتور؟ المواطن البسيط! ولم يبالِ بخطأ الدكتور ويذهب للغيره ويطلع على الدواء الدكتور الآخر ويناقد الأول بما كتب هذا الدواء، ويضيع المواطن البسيط في خطأ طبيب نجح بهواتف ذكية داخل الامتحان. هذه ما ذات القبح التمييزي بين الأفراد الإنسانية وتمضي تحت مسمى الذين متخرجين من الكلية الفلانية.
هؤلاء من غير شهائد جدارية:
أبرز الذين ابتكروا وتركوا بصمة تاريخية دون تعليم أكاديمي هم من يُطلق عليهم “المخترعون العصاميون”. هؤلاء الأشخاص اعتمدوا على الملاحظة، الشغف، والتجارب الشخصية لتطوير ابتكارات غيّرت العالم. إليك قائمة بأشهر المبتكرين الذين حققوا إنجازات عظيمة دون شهادات جامعية أو تعليم رسمي في مجالهم:
* (مخترع المصباح الكهربائي الحاضر والفونوغراف. لم يتلقَ تعليماً)
* أورفيل وويلبور رايت، مخترعا (أول طائرة ناجحة. لم يكملا دراستهما الثانوية)
* أحد أهم علماء الفيزياء والكيمياء في التاريخ، ومكتشف الحث (الكهرومغناطيسي الذي قام عليه اختراع المولد الكهربائي. ترك المدرسة في سن الـ 13 وعمل صبياً)
* (مخترع مانعة الصواعق والنظارات ثنائية البؤرة. ترك التعليم الرسمي في سن العاشرة بسبب الفقر، وعلم نفسه بنفسه)
* نجار إنجليزي بسيط لم يتلقَ أي تعليم في صناعة الساعات، ومع ذلك اخترع “الكرونومتر البحري” (ساعة البحر الدقيقة)
بعد الشهادة الابتدائية:
* مصطفى صادق الرافعي: أديب وكاتب مصري
* عباس محمود العقاد: أديب وكاتب مصري
الأدباء العالميون:
* ويليام شكسبير لم يلتحق بالجامعة قط
* تشارلز ديكنز صاحب روايات “أوليفر تويست” و”ديفيد كوبرفيلد” (ترك المدرسة في سن الـ 12)
* إرنست هيمينغوي الكاتب الأمريكي الحائز على جائزة نوبل في الأدب (اكتفى بالشهادة الثانوية)
* ماكسيم غوركي مؤسس الواقعية الاشتراكية في الأدب الروسي. عاش طفولة قاسية للغاية ولم يتلقَ تعليماً رسمياً، بل كان يتنقل بين المهن الشاقة ويقرأ في الخفاء، حتى لُقبت حياته بـ”جامعاتي” لأن الشارع والحياة كانا (جامعته).

