الرئيسية » دكتور أحمد يحيى
Uncategorized

دكتور أحمد يحيى

دكتور أحمد يحيى

دكتور أحمد يحيى:الإعلام كجهاز إنذار مبكر.. هل نستعيد وظيفة الصحافة التي تسبق الأزمة؟

متابعه احــــمد القـــــــطعاني

أكد الأستاذ الدكتور أحمد يحيى رئيس الاعلام الداخلي سابقآ ومساعد وزير دولة الإعلام في المؤسسات الكبرى، لا تبدأ الأزمات يوم ظهورها إلى العلن، غالبًا ما تسبقها إشارات صغيرة: شكوى تتكرر، خدمة تتعثر، حالة من التذمر تتسع في منطقة ما، سؤال يتكرر على ألسنة المواطنين، أو ظاهرة جديدة لا تبدو في بدايتها جديرة بالاهتمام. فالمشكلة ليست في وجود هذه الإشارات؛ فهي موجودة دائمًا في أي مجتمع، وإنما المشكلة الحقيقية هي من يلتقطها قبل أن تتحول إلى أزمة؟
هنا تحديدًا أرى أن واحدة من أهم الوظائف التي يمكن أن يستعيدها الإعلام المصري في المرحلة المقبلة، هي أن يتحول من مجرد ناقل لما يحدث إلى جهاز إنذار مبكر للمجتمع والدولة.
وهذه الوظيفة أوسع كثيرًا من مفهوم «صحافة الشكاوى» وأعمق من مجرد إتاحة مساحة للمواطن كي يحكي مشكلته، فالإعلام المهني لا ينبغي أن ينتظر حتى تصبح المشكلة عنوانًا رئيسيًا، وإنما يفترض أن يمتلك القدرة على اكتشاف الاتجاهات التي تتحرك تحت سطح الأحداث.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن استعادة هذه الوظيفة تبدأ من إعادة النظر في علاقة الصحفي بالمواطن: هل يظل المواطن مجرد طرف في القصة، أم يمكن أن يصبح مصدرًا مهمًا للإشارات التي تساعد الصحافة على اكتشاف ما يحدث قبل أن يتحول إلى أزمة؟
المواطن ليس «موضوعًا» في الخبر
ربما يكون أحد أهم التحولات التي يحتاجها التفكير الإعلامي اليوم هو إعادة تعريف علاقة الصحفي بالمواطن. ففي النموذج التقليدي، يظهر المواطن في الخبر بوصفه شاهدًا على الحدث: مواطن يشكو، أو مواطن يعلق، أو مواطن يروي تجربته، لكن الدور الأكثر أهمية أن يصبح المواطن مصدرًا للمعلومة الاجتماعية.
ومما لاشك فيه أن الصحفي الذي يعمل في محافظة بعينها لسنوات، ويتابع تفاصيل الحياة اليومية فيها، لا يقتصر دوره على نقل الأخبار التي تقع أمامه، وإنما يستطيع، من خلال ملاحظاته واتصالاته ولقاءاته المتكررة، أن يلتقط تحولات قد لا تظهر بوضوح في البيانات الرسمية.
فقد يبدأ الأمر بارتفاع ملحوظ في عدد الشكاوى المتعلقة بخدمة معينة، أو تغير في سلوك المستهلكين، أو تكرار مشكلة في مرفق عام، أو ظهور ظاهرة اجتماعية جديدة، أو تغير في اهتمامات الشباب. وحتى اللغة التي يستخدمها الناس في التعبير عن مشكلاتهم، وطريقة وصفهم لما يواجهونه، قد تحمل مؤشرات تستحق التوقف أمامها والبحث في دلالاتها.
وعلى الرغم من ذلك فإن التقاط هذه الإشارات لا يعني التسليم بها باعتبارها حقائق مكتملة، فالمواطن يرى المشكلة من زاويته الخاصة، وقد تكون معلوماته جزئية أو غير دقيقة، وقد تعكس تجربته الشخصية أكثر مما تعكس الصورة العامة. وهنا تبدأ مسؤولية الصحفي الحقيقية بأن يتعامل مع ما يسمعه بوصفه إشارة أولية تحتاج إلى التحقق، لا حقيقة جاهزة للنشر.
ومن هذه النقطة تحديدًا تنتقل الصحافة من مجرد الاستماع إلى الشكوى إلى اكتشاف ما وراءها: هل نحن أمام واقعة فردية؟ أم مشكلة تتكرر؟ أم اتجاه آخذ في الاتساع ويستحق أن تتحول متابعته إلى ملف صحفي؟
وفضلًا عن ذلك تكمن القيمة الحقيقية لعلاقة الصحفي بالمجتمع فى قدرته على تحويل التفاصيل الصغيرة التي يسمعها يوميًا إلى أسئلة مهنية، ثم البحث عن إجاباتها بالتحقق والبيانات والمصادر المختلفة، حتى تتحول الملاحظة العابرة إلى معرفة يمكن أن تساعد في تتحول فهم الواقع قبل أن تتفاقم مشكلاته.
بين الشكوى والمعلومة
إذا كانت الشكوى نقطة البداية، فإن القيمة المهنية تبدأ في اللحظة التي فيها الشكوى إلى معلومة موثقة قابلة للفهم والمتابعة، ومن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول الصحافة الخدمية إلى مجرد صندوق للشكاوى؛ لأن نشر الشكوى دون تحقق قد يظلم مسؤولًا، ونشر الرد الرسمي دون متابعة قد يظلم المواطن، والاكتفاء بعرض وجهتي النظر قد يجعل الصحفي مجرد وسيط لنقل المواقف.
أما الدور المهني فهو شيء ثالث: أن تصل الشكوى، ثم يتم التحقق منها، ثم تُطرح على الجهة المختصة، ثم يُبحث عن البيانات والمعلومات ذات الصلة، ثم تُعرض الصورة كاملة، وبعد ذلك تعود المؤسسة بعد فترة لتعرف: ماذا حدث؟ وهذه الحلقة الأخيرة ربما تكون الأكثر أهمية.
ومن هذا المنطلق فإن قيمة الصحافة لا تقاس فقط بعدد المشكلات التي تكشفها، وإنما أيضًا بقدرتها على متابعة ما تكشفه، وقياس ما إذا كان الكشف قد أدى إلى نتيجة أم لا.
ووفقًا لذلك يمكن أن تنتقل المؤسسات الإعلامية من نموذج «نشر الشكوى» إلى نموذج أكثر تطورًا يمكن تسميته «صحافة الاستجابة»، وليس الهدف أن تنتزع الصحيفة اعترافًا من المسؤول، ولا أن تنتصر على مؤسسة حكومية في معركة عنوان، وإنما الهدف أن يعرف المواطن ماذا حدث لمشكلته، وأن تعرف المؤسسة التنفيذية أن هناك عينًا مهنية تتابع، وأن يعرف الجمهور أن الإعلام لا يكتفي بإثارة المشكلة ثم ينتقل إلى موضوع آخر.
وعندما تصبح المتابعة جزءًا أصيلًا من العمل الصحفي، تتحول الشكوى من مجرد مادة للنشر إلى بداية لمسار مهني كامل: رصد، تحقق، سؤال، استجابة، ثم متابعة للنتيجة، لكن هذا الدور يطرح سؤالًا آخر: كيف يمكن للإعلام أن يمارس هذه الوظيفة دون أن يُفهم باعتباره بديلًا عن مؤسسات الدولة أو طرفًا في مواجهة معها؟
الإعلام لا ينافس مؤسسات الدولة.. بل يكمل الصورة
قد يبدو الحديث عن الإعلام بوصفه «جهاز إنذار مبكر» غريبًا إذا فُهم باعتباره بديلًا عن أجهزة الدولة الرقابية والتنفيذية. وهذا ليس المقصود على الإطلاق. فالدولة لديها مؤسساتها وأجهزتها وقواعدها في جمع المعلومات واتخاذ القرار، لكن أي جهاز إداري، مهما بلغت كفاءته، لا يستطيع وحده أن يرى المجتمع من كل زواياه. وهنا تأتي قدرة وقيمة الإعلام الذى يتحرك في المساحة التي تلتقي فيها المؤسسات بالمجتمع. يدخل إلى القرية، يستمع إلى صاحب المصنع، يجلس مع الطالب، يتحدث إلى الطبيب، يرى حركة السوق، يسأل الموظف، ويرصد ما يتغير في الشارع، وهذه القدرة على الاقتراب من التفاصيل تمنحه وظيفة مختلفة وهى: إضافة الصورة الميدانية إلى الصورة المؤسسية.
ولا مناص من القول أن المعلومة التي تصل إلى الصحفي من مواطن، أو من ميدان، أو من منطقة بعيدة عن مركز القرار، قد لا تكون بديلًا عن البيانات الرسمية، لكنها يمكن أن تكون مكملة لها، وقد تكشف جانبًا من الواقع يحتاج إلى مزيد من البحث.
وبطبيعة الحال فإن الإعلام المهني لا يضع نفسه في مواجهة الدولة حين يكشف خللًا في أداء خدمة عامة، ففي كثير من الأحيان، يكون قد قدم لها معلومة مهمة لم تكن موجودة على طاولة القرار.
وفى هذا الإطار يظهر الفارق بين إعلام يتعامل مع المعلومة باعتبارها أداة لصناعة الأزمة، وإعلام يتعامل معها باعتبارها فرصة لاكتشاف الخلل مبكرًا والمساعدة في التعامل معه، لكن هذا الدور يصبح أكثر تعقيدًا في البيئة الرقمية الحالية؛ لأن الإعلام لم يعد المصدر الوحيد الذي يلتقط الإشارات، بل أصبح المواطن نفسه قادرًا على إنتاجها ونشرها خلال دقائق، حيث نصل إلى تحدٍ جديد لا يقل أهمية: كيف نميز بين الإشارة المهمة وبين الضجيج؟
من «التريند» إلى «الاتجاه»
هذا وبعد أن أصبح لدينا اليوم قدر هائل من المعلومات القادمة من الجمهور نفسه. حيث نجد أن كل مواطن يحمل هاتفًا، وكل حادثة يمكن أن تتحول خلال دقائق إلى موضوع عام، لكن وفرة المعلومات لا تعني بالضرورة وفرة المعرفة. فالتريند قد يكون ضخمًا، لكنه ليس دائمًا مهمًا، والواقعة التي لا تحقق انتشارًا واسعًا قد تكون أكثر أهمية من عشرات الموضوعات الرائجة.
لذلك فإن الصحفي المحترف لا ينبغي أن يسأل فقط: ما الذي يتحدث عنه الناس اليوم؟ بل عليه أن يسأل أيضًا: ما الذي يتكرر؟ وما الذي يتغير؟ وما الذي يمكن أن يصبح مهمًا غدًا؟
وتماشيًا مع ما سبق ذكره، فإن الصحافة المستقبلية لن تعتمد فقط على المراسل الذي يرى ويسأل، وإنما أيضًا على الصحفي الذي يستطيع قراءة البيانات، وتحليل التفاعلات، ومقارنة الشكاوى، ورصد الأنماط، وبذلك لا يصبح السؤال الصحفي: «ما الذي انتشر؟»، وإنما يصبح أكثر عمقًا: لماذا انتشر؟ وهل يتكرر؟ وهل يعكس تغيرًا حقيقيًا في المجتمع؟
وعند هذه النقطة تتقاطع الصحافة مع التكنولوجيا، ويصبح الاستثمار في التدريب والتحليل الرقمي والذكاء الاصطناعي ليس رفاهية، وإنما جزءًا من تطوير الوظيفة الصحفية نفسها.
ولايفوتنا أن ننوه على أن امتلاك الأدوات لا يكفي وحده، فلكي تتحول هذه القدرة على الرصد والتحليل إلى قيمة حقيقية، يجب أن تجد مكانًا داخل المؤسسة نفسها، وأن تتحول من جهد فردي للصحفي إلى جزء من طريقة عمل غرفة الأخبار.
ما الذي تحتاجه المؤسسة الإعلامية؟
إذا أردنا تحويل هذه الفكرة من طرح نظري إلى ممارسة حقيقية، فالمطلوب ليس فقط إنشاء باب جديد بعنوان «شكاوى المواطنين»، فالأمر يحتاج إلى تطوير مؤسسي حقيقي، حيث يمكن لكل مؤسسة أن تمتلك، على سبيل المثال، خريطة دورية للقضايا المتكررة في المحافظات والمناطق التي تغطيها، وأن تضع نظامًا لتصنيف الشكاوى والبلاغات الصحفية، وأن تميز بين الواقعة الفردية والظاهرة المتكررة.
كما يمكن أن تضع مؤشرات لقياس الاستجابة، وأن يكون لديها فريق قادر على متابعة الملفات حتى نهايتها، لا مجرد إنتاج التقرير الأول.
والأهم من كل ذلك أن تتغير ثقافة غرفة الأخبار نفسها، فالمراسل الذي يرسل خبرًا عن شكوى مواطن لا ينبغي أن تكون مهمته قد انتهت، يمكن أن يكون ذلك الخبر بداية ملف، ويمكن أن تتحول الملاحظة الفردية إلى تحقيق، ثم إلى سلسلة من المتابعات التي تكشف اتجاهًا أوسع.
ومن هنا يصبح المطلوب ليس فقط زيادة عدد الموضوعات، وإنما بناء ذاكرة صحفية للملفات، ويبقى التساؤل المطروح : ماذا اكتشفنا؟ ماذا سألنا؟ ماذا كان الرد؟ ماذا تغير؟ وما الذي لم يتغير؟
وهذه الذاكرة هي التي تمنع الصحافة من الدوران في الحلقة نفسها، وتسمح لها بأن تبني معرفة تراكمية بالقضايا التي تتابعها. وهنا يصبح الصحفي أكثر قربًا من الوظيفة التي قامت عليها الصحافة في أفضل تجاربها: الرصد، والتحقق، والتفسير، والمتابعة. وإذا نجحت المؤسسة في بناء هذه الدورة، فإن الفائدة لن تتوقف عند تطوير المنتج الصحفي، بل يمكن أن تمتد إلى المجال الأوسع فى تحسين قدرة المؤسسات العامة نفسها على رؤية المشكلات والتعامل معها.
لماذا يفيد هذا الدولة قبل أن يفيد الإعلام؟
لابد من التأكيد على أن الإدارة الحديثة لا تستطيع أن تبني قراراتها بكفاءة إذا لم تكن لديها معلومات دقيقة عن الواقع، وكلما زادت سرعة اكتشاف المشكلة، انخفضت تكلفة علاجها. وهذه قاعدة إدارية قبل أن تكون إعلامية، فالمشكلة التي تُكتشف وهي صغيرة يمكن التعامل معها بأدوات بسيطة، بينما المشكلة التي تتراكم دون ملاحظة قد تحتاج إلى تدخل أكبر بكثير.
ولذلك ينبغى أن يصبح الإعلام جزءًا من منظومة تحسين الأداء العام، لا باعتباره سلطة فوق المؤسسات، وإنما باعتباره عينًا ميدانية إضافية. فحين يلتقط الإعلام نمطًا متكررًا من الشكاوى، ويتحقق منه، ويضعه أمام الجهة المختصة، فإنه لا يؤدي فقط وظيفة صحفية؛ بل يضيف معلومة إلى عملية صنع القرار، وهذا في حد ذاته يفتح بابًا مهمًا أمام تطوير العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات التنفيذية.
وعليه فإنه ليس من المطلوب أن تتحول الصحافة إلى ذراع إعلامية لأي جهاز، كما أنه ليس مطلوبًا أن تتحول المؤسسات التنفيذية إلى طرف يدير ما تنشره الصحافة، وإنما المطلوب هو علاقة أكثر نضجًا تقوم على قاعدة بسيطة وهى أن: الإعلام يرصد ويتحقق ويسأل، والمؤسسة تشرح وتستجيب، والمواطن يحكم على النتيجة، وهذه المعادلة، إذا استقرت مهنيًا، لا تخدم الدولة وحدها ولا الإعلام وحده، وإنما تخدم في النهاية حق المجتمع في المعرفة وفهم ما يجري حوله.
وتأسيسًا على ذلك يمكن أن نصل إلى الجانب الآخر من القضية وهو: علاقة الإعلام بجمهوره، كعلاقة لا يمكن فصلها عن قدرة الصحافة على تقديم قيمة حقيقية في حياة الناس.
استعادة الوظيفة قبل استعادة الجمهور
ربما يكون أحد أسباب تراجع علاقة بعض وسائل الإعلام بجمهورها أن المواطن لم يعد يجد فيها بالضرورة ما يساعده على فهم حياته اليومية، فهو يستطيع اليوم أن يعرف الخبر في لحظته من هاتفه، لكنه يحتاج أكثر إلى من يساعده على فهم الخبر، وربطه بواقعه، ومتابعة ما ترتب عليه.
ويجب الأخذ بالحسبان أن الإعلام يمكن أن يستعيد قيمته ليس بمنافسة وسائل التواصل الاجتماعي في السرعة، لأنها غالبًا ستتفوق عليه، ولا بمحاولة إنتاج نسخة أخرى من المحتوى الرائج، بل بتقديم ما لا تستطيع المنصات العشوائية تقديمه بسهولة من حيث القدرة على التحقق، والسياق، والتحليل، والمتابعة، والمسؤولية. وهذه هي الوظائف التي تجعل الصحافة ضرورة، لا مجرد عادة قديمة.
وفي هذا السياق، فإن استعادة صوت المواطن داخل الإعلام المصري لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مجرد مسألة تخصيص مساحة إضافية للشكاوى، وإنما باعتبارها إعادة اكتشاف لوظيفة كاملة للإعلام، كوظيفة تبدأ من الاستماع، لكنها لا تنتهي عند الاستماع. تبدأ من الشكوى، لكنها لا تتوقف عند نشرها. تبدأ من الإشارة الصغيرة، ثم تبحث عن معناها، وتتحقق منها، وتربطها بما حولها، وتتابع ما يترتب عليها.
إنها وظيفة تقوم على أن يرى الإعلام ما لا يُرى بسهولة، وأن يسمع ما لا يصل إلى المكاتب، وأن يربط بين التفاصيل الصغيرة والصورة الكبرى، وأن يلتقط إشارات الخلل قبل أن تتحول إلى أزمة. عندها فقط لا يصبح الإعلام مجرد مرآة للمجتمع، بل يصبح أحد أجهزة استشعاره.
وهذه في رأيي، إحدى أكثر الوظائف التي تستحق أن نعيد بناءها في إعلام المستقبل.

عرض أقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *