🌤️ القاهرة 26°|🕌 الفجر 04:40 · الظهر 11:39 · العصر 14:47 · المغرب 17:10 · العشاء 18:28|💱 USD 56 · EUR 63 · GBP 75 · SAR 15 جنيه|🪙 عيار 24: 7٬198 جنيه/جم
بانر إعلاني
🚨 عاجل
Uncategorized

ماذا يقول اليهود عن السيد المسيح

ماذا يقول اليهود عن السيد المسيح؟
**الكاتب: عايد حبيب جندي الجبلي**
«باركوا لاعنيكم، وصلّوا من أجل الذين يسيئون إليكم». هذا ما قاله السيد المسيح في الكتاب المقدس.
منذ سنوات قليلة، كنت أرغب في مقابلة أحد أتباع التوراة؛ رغبةً مني في معرفة من هو السيد المسيح بالنسبة إليهم. ولكن، والحمد لله، لم تتح لي الفرصة لمقابلة أحد منهم، فاستعنت بالمثل القائل: «الجواب يُقرأ من عنوانه».
وبالفعل، شاهدت مقطعًا على موقع يوتيوب يتحدث فيه أحد الكُتّاب عن مناظرة جرت بين يهودي وقسٍّ من لوس أنجلوس، وكان عنوانها: «هل يعترف اليهود بأن المسيح الذي ظهر قبل ألفَي عام هو المسيح المنتظر؟».
وكان رد اليهودي: بالطبع لا، فالمسيح الذي تتبعه المسيحية اليوم ليس هو المسيح المنتظر في العقيدة اليهودية.
وتناول الطرفان الموضوع في حوار فلسفي، وفي منتصف الحوار، ذكر اليهودي للحاضرين مثالًا أراد به توضيح وجهة نظره، فقال ما معناه إن لكل واحد منا شخصًا متوفى، ثم روى أنه ذهب مع زوجته إلى المقبرة لزيارة أبيه وأمه، فوجدهما راقدين، ولم يقوما من الموت. ثم تساءل: كيف تقولون إن المسيح الذي تتحدثون عنه هو المسيح المنتظر؟
وأكمل حديثه بالإشارة إلى أن المسيح المنتظر، وفقًا لما يعتقده، سيأتي ويعيد بناء هيكل سليمان. ثم وجّه كلامه إلى القس، مؤكدًا أن المسيح الذي يؤمن به اليهود ليس هو المسيح الذي تؤمن به المسيحية.
وبالنسبة إليَّ، فإن أدب الحوار يقتضي الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة ومحاولة استيعابها، حتى إن اختلفنا معها في الاعتقاد.
ومن الشخصيات التي ارتبط اسمها بالفكر اليهودي الفيلسوف والطبيب والحاخام موسى بن ميمون، المعروف أيضًا باسم موسى بن ميمون القرطبي، الذي وُلد في قرطبة بالأندلس سنة 1138م، وتوفي في القاهرة سنة 1204م. وقد عُرف بعلمه ومكانته في الفكر اليهودي، وانتقل في حياته بين عدد من البلدان، واستقر في مصر، حيث ارتبط اسمه بخدمة صلاح الدين الأيوبي وأسرته، كما تولّى مكانة بارزة بين يهود مصر.
وقد ارتبطت به العبارة المشهورة: «من موسى إلى موسى لم يقم مثل موسى»، وهي عبارة تعبّر عن عظيم مكانته في التراث اليهودي، وتشير إلى المقارنة بينه وبين النبي موسى.
وهذه نبذة مختصرة عن موسى بن ميمون، أو موسى بن ميمون القرطبي، الذي أريد أن أتحدث عن موقفه من السيد المسيح، كما ورد في بعض الأقوال والنصوص التي تُنسب إليه.
فبحسب ما يُتداول عن موقفه، فإنه لم يعترف بالمسيح بوصفه المسيح المنتظر الذي تؤمن به المسيحية، بل رأى أن ظهوره لا يطابق الصورة التي تتوقعها العقيدة اليهودية عن المسيح الموعود.
وهنا أود أن أوضح أنني لم أكن أرغب في كتابة بعض العبارات المتداولة حول هذا الموضوع، ولكنني أريد للقارئ أن يتعرف على ما يُقال عن موقف اليهود من السيد المسيح، ولا سيما المسيحيين الذين لم تتح لهم فرصة الاطلاع على الثقافة اليهودية، كما كنت أنا من قبل.
فقد قابلني أحد الإخوة العرب، وسألني إن كنت أعرف ماذا يقول اليهود عن السيد المسيح، ثم ذكر لي عبارة قال إنه سمعها منهم. ولهذا بدأت البحث عن هذه العبارة، وفضّلت ألا أنقلها بلفظها، بل أن أتناول الموضوع من خلال ما يُنسب إلى موسى بن ميمون.
وقد وجدت أن الأقوال المتداولة في هذا السياق تتضمن اتهامات شديدة الإساءة إلى السيد المسيح، وتصفه بأوصاف مرفوضة لدى المسيحيين. وقد ترد في بعض النصوص المنسوبة إلى هذا الموضوع عبارات تتعلق بنسب المسيح، وبالقول إنه كان يتوهم النبوة أو يسمع أصواتًا في مخيلته، فضلًا عن الحديث عن موته على الصليب.
وقد ترددت قبل كتابة هذه العبارات؛ لأنني لا أرغب في الإساءة إلى أحد أو تحويل الاختلاف الديني إلى وسيلة لإثارة الكراهية، وإنما أريد أن أبحث في الأفكار والمعتقدات، وأن أميّز بين ما تقوله المصادر الموثوقة وما يُتداول من أقوال تحتاج إلى التحقق.
أما بعض الاتجاهات اليهودية الأخرى، فتعتقد أن المسيح المنتظر لم يأتِ بعد، وأن مجيئه سيكون مرتبطًا بتحقق تصورات دينية تتعلق بمستقبل اليهود وهيكل سليمان.
وفي هذا السياق، يربط بعض الناس بين الاعتقاد بعودة الهيكل وبين المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وهو موضوع تاريخي وديني وسياسي شديد الحساسية، يحتاج إلى دراسة دقيقة للمصادر التاريخية والأثرية، بدلًا من الاعتماد على الروايات المتداولة وحدها.
ويذكر بعض الكُتّاب أن أعمال حفر جرت في محيط المسجد الأقصى بحثًا عن آثار الهيكل، وأن نتائجها لم تثبت وجود ما يزعمونه. لكن من الضروري التمييز بين الوقائع الأثرية الموثقة وبين الاستنتاجات التي يطرحها أصحاب الآراء المختلفة؛ لأن المسائل المتعلقة بتاريخ القدس تحتاج إلى أدلة علمية واضحة.
أما هيكل القدس، فقد دمّره الرومان سنة 70م خلال الحرب اليهودية الرومانية، ولم يبقَ منه البناء القائم كما كان من قبل. وقد شهد تاريخ القدس بعد ذلك تحولات عمرانية ودينية متعددة، ولذلك فإن تحديد ما بقي من آثار الهيكل، وما يمكن إثباته أثريًا بشأن موقعه وحدوده، يحتاج إلى الرجوع إلى الدراسات التاريخية والأثرية المتخصصة.
وقد استشهد كثيرون بقول السيد المسيح عن خراب الهيكل: «لا يُترك ههنا حجر على حجر إلا ويُنقض»، وهو قول ورد في الأناجيل، وأصبح من النصوص التي يستحضرها المسيحيون عند الحديث عن تاريخ الهيكل وخرابه.
وفي النهاية، فإن الغرض من تناول هذه الموضوعات ليس إثارة العداوة بين أتباع الديانات، بل معرفة حقيقة المعتقدات المختلفة، والتمييز بين النصوص الأصلية والتفسيرات والأقوال المنقولة عنها. فالاختلاف في الاعتقاد لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للإهانة أو الكراهية، كما أن البحث التاريخي لا يستقيم من دون التثبت من المصادر.
**الحب يصنع السلام، والكراهية تصنع الدمار.**

📧 اشترك في النشرة البريدية

أهم الأخبار توصلك على بريدك.

💬 التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *