المقالات

الدكروري يكتب عن خلق العدالة والمساواة داخل الأسرة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إنه ينغي أن يتوفر في الأسرة خلق العدالة والمساواة بحسن العشرة وترك الضرار بين الزوجين، وكذلك إقامة العدل والمساواة بين الأولاد، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما وهو على المنبر قال أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال “إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله” قال “أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟” قال لا، قال صلى الله عليه وسلم “فاتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم” قال فرجع فرد عطيته، رواه البخاري، وكما تقوم الأسرة على مبدأ التكافل الاجتماعي والتعاون بين جميع أفرادها، لذا شرعت أحكام النفقات والميراث والوصية، وإن أهم أهداف الأسرة هو عبادة الله سبحانه وتعالى في جو أسري.

إذ يعتبر الهدف الأسمى للتربية الإسلامية لقوله تعالى فى سورة الذاريات ” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” فإنها العبادة، وهى عبادة في الزواج، وعبادة في المباشرة والأنسال، وعبادة الله في كل حركة وفي كل خطرة، وإن تكوين الأسرة أمر ديني أمر به الإسلام حتى يتم التقاء الرجل والمرأة في صورة مشروعة، وهدف تكوين الأسرة هو عبادة الله إذا رغب الإنسان في النكاح وطالب به، وإن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال وهو الذي لا ينطق عن الهوى “إذا ظهرت الفاحشة فشا في الأمة أمراض لم تكن في سابقهم” وقد حذر من هذه الأوبئة، فجميع الأمراض الجنسية تنتقل وتنتشر عن طريق العلاقات غير المشروعة، أو بتعبير آخر عن طريق الفوضى الجنسية، وخاصة عن طريق الزنا واللواط ، ومن الأمراض مثل الأمراض الزهرية أو السرية.

وهذه الأمراض توهن الجسم وتفتك بصحة الأولاد، وإن سلامة المجتمع المسلم تظهر من تماسكه وقوته، وسلامته مرهونة بابتعاده عن الفاحشة التي تجلب الأوبئة الخطيرة، ومن ثمّ فإن الزواج هو الوسيلة التي تحقق إشباع غريزة الجنس، لذا ميز الله أهل الإيمان بضبط الغريزة وتوجيهِها التوجيه الصحيح، فقال تعالى فى سورة المرمنون ” والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون” ومسلك الفوضى إنما هو انحلال، وعدوان خطير يدمر المجتمع، ويبث الوهن في أنحائه، فقال الله تعالى فى سورة الإسراء ” ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا” لذا يعتبر الزواج طهارة لروح الأسرة والجماعة، ووقاية للنفس والمجتمع بحفظ الفروج من دنس الفواحش، وحفظ القلوب من التطلع إلى غير الحلال.

وحفظ الجماعة من انطلاق الشهوات بغير حساب، ومن فساد البيوت والأنساب، فالجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب معرّضة للخلل والفساد لأنه لا أمن فيها للبيت، ولا حرمة فيها للأسرة، وإن الجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة قذرة، هابطة في سلم البشرية، والمقياس الذي لا يخطئ لارتقاء البشرية هو تحكم الإرادة الإنسانية وغلبتها، وتنظيم الدوافع الفطرية في صورة مثمرة نظيفة لا يخجل الأطفال معها من الطريق التي جاؤوا بها إلى العالم، وإن الإصابة بالأمراض الخبيثة في المجتمعات الغربية، وظهور الأمراض التي لم تكن في سابقهم، إنما هو نتيجة لشيوع الفاحشة في هذه المجتمعات، وافتقاد الأسرة مكانتها، ونجد أن عكس هذا ما يقع في بعض دول العالم الإسلامي من اختفاء هذه الأوبئة نتيجة للمحافظة على الأعراض، وعدم الانغماس في الشهوات.

اكمل القراءة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار