بقلم/نشأت البسيوني

هنا ركن صغير في القلب لا يدخله أحد ولا يعرف الطريق إليه غير صاحبه ركن خبأنا فيه كل ما عجزنا عن قوله وكل ما حاولنا أن ننساه فعاد إلينا في أشد أوقات الهدوء هنا وجع الأيام التي مرت علينا ولم نكن مستعدين لها وهنا وجوه أحببناها ثم تغيرت وهنا حكايات بدأناها بقلوب مليئة بالأمل وانتهت بنا إلى الصمت
هنا ركن للجراح التي لا تظهر على الوجه لأن بعض الجروح لا تحتاج إلى ضماد تحتاج فقط إلى وقت طويل حتى يتعلم القلب كيف يعيش معها دون أن ينزف كل مرة يتذكرها
هنا مكان لحبيب كان يوما أقرب الناس ثم أصبح أبعدهم هنا كلمات ما زالت عالقة في الذاكرة رغم أن أصحابها ربما نسوها هنا رسائل لم تصل ومواعيد لم تكتمل ووعود صدقناها بكل ما فينا ثم اكتشفنا أن بعض الوعود كانت أجمل وهي مجرد كلام
هنا أيضا وجعنا على من رحلوا دون وداع وعلى من ابتعدوا ونحن ما زلنا نبحث لهم عن أعذار وعلى أشخاص تمنينا أن يبقوا معنا حتى النهاية لكن الحياة كان لها رأي آخر
الغريب أن الإنسان مع الوقت يتعلم كيف يخفي كل هذا لا أحد يرى تلك المعارك التي تحدث بداخله يراك الناس تضحك فيظنون أنك بخير يسمعونك تقول الحمد لله فيظنون أن كل شيء انتهى ولا يعرفون أن هناك ليالي كاملة قضيتها تحاول فقط أن تقنع قلبك بأن الغد يمكن أن يكون أخف
وفي هذا الركن لا نكره أحدا نحن فقط نضع أوجاعنا بعيدا عن أعين الناس نترك فيها أسماء أحببناها وأياما أتعبتنا وأحلاما لم تكتمل ثم نمضي لأن الحياة لا تنتظر من يتوقف عند جرحه طويلا
ربما لا ننسى ما حدث وربما تظل بعض الذكريات قادرة على تحريك وجع قديم لكننا نتعلم شيئا مهما وهو أن الجرح لا يعني النهاية وأن الإنسان يستطيع أن يحمل آثار معاركه ويكمل طريقه وأن القلب الذي انكسر مرة يستطيع أن يعرف السلام من جديد
هنا ركن للجراح نعم لكنه ليس مكانا للاستسلام هنا نضع وجعنا ثم نغادره قليلا هنا نبكي إن احتجنا ثم نمسح دموعنا ونعود للحياة هنا نتذكر من رحلوا ونترحم عليهم ونذكر من أحببناهم بالخير ثم نترك لكل إنسان طريقه ونختار لأنفسنا طريقا لا يحمل كل هذا الألم
ربما يبقى هذا الركن موجودا داخلنا إلى الأبد لكننا لن نسكن فيه كما كنا من قبل سنزوره أحيانا ونبتسم لما مضى ثم نقول بهدوء لقد كان وجعا حقيقيا لكنني نجوت منه
هنا ركن للجراح

