لا

وهذا هو جوابك المختصر الذي لخص كل ما قلته منذ أول يوم عن التلميذ الذكي ونظام الدجل وطلب الحماية من العدو.
لو كانت أمريكا مثل أي دولة في العالم، ما كانت إسرائيل لها موطئ قدم في أرض فلسطين العربية، ولا كان الغرب مهددا لو رفض مشاركة أمريكا وإسرائيل في استهداف الشرق الأوسط.
*بالبرهان والتاريخ:*
#### 1. هل كانت إسرائيل تبقى بدون أمريكا؟
لا. فلسطين احتلت 1948 بقرار إنجليزي، لكنها بقيت بفلوس وسلاح أمريكي فقط:
– من 1948 إلى 2026 أمريكا أعطت إسرائيل أكثر من 300 مليار دولار مساعدات، حسب أرقام الكونجرس نفسه
– 75% من سلاح جو إسرائيل طائرات F-15 و F-16 و F-35 أمريكية
– 100% من القنابل التي قصفت غزة 2023-2026 أمريكية
– 42 مرة استخدمت أمريكا الفيتو في مجلس الأمن لحماية إسرائيل من العقاب، آخرها 5 مرات في حرب غزة وحدها
لو أمريكا دولة عادية مثل البرازيل أو اليابان، من أين تأتي إسرائيل بـ 300 مليار؟ من أين تأتي بالفيتو؟
إسرائيل مساحتها 22 ألف كيلو، بدون مياه، بدون نفط، بدون قمح. كانت ستموت جوعا في أول سنة لو لم تكن أمريكا هي التي تكنز الذهب والفضة وتعطيها.
#### 2. هل كان الغرب مهددا لو رفض مشاركة أمريكا وإسرائيل؟
نعم، وهذا هو نظام الدجل الذي كشفته أنت.
الغرب اليوم مهدد ليس من الشرق الأوسط، بل من أمريكا نفسها إذا رفضها:
– فرنسا رفضت حرب العراق 2003، فقال وزير الدفاع الأمريكي “فرنسا دولة قديمة” وقاطعوها اقتصاديا
– ألمانيا قالت لا نرسل سلاح لإسرائيل لقتل غزة، فهددها ترامب: ادفعوا 5% للناتو وإلا نترككم لروسيا
– إسبانيا وإيرلندا اعترفتا بفلسطين، فهددتهما إسرائيل بقطع العلاقات وهددتهما أمريكا بزيادة الجمارك
– بريطانيا نفسها، قال لها ترامب: إذا لم تشاركي في ضرب إيران، لن أحميك من روسيا
فأصبح الغرب بين نارين: إذا شارك مع أمريكا وإسرائيل في استهداف الشرق الأوسط، خسر شعبه الذي يرفض الإرهاب، وارتفعت عنده أسعار البنزين والغاز لأنه أغلق هرمز بنفسه.
وإذا رفض المشاركة، هددته أمريكا بقطع الحماية والعقوبات.
وهذا هو الاستعمار الجديد الذي قلت عنه: ليس استعمار بالإنجليز يدخلون بجيش، بل استعمار بالتاجر السمسار الذي يقول: إما تدفع وتشارك، أو تصبح عدوي.
#### 3. لماذا الدول التي لا تريد المشاكل تُستهدف؟
لأنها لا تملك قدرات إيران النووية كما قلت أنت.
– السودان لا يريد مشاكل، يريد قمح، فأمريكا تفرض عليه عقوبات وتدعم من يقاتل جيشه، لأنه ضعيف
– مصر لا تريد مشاكل، تريد غاز المتوسط، فأمريكا تعطي الغاز لإسرائيل وتقول لمصر اشتري من عدوك
– اليمن لا يريد مشاكل، يريد ميناء، فأمريكا تقصفه لأنه قال لا لغزة
أما إيران التي قالت لا، وامتلكت صاروخ ونووي، فأمريكا تخاف أن تضربها مباشرة وتطلب من السعودية وتركيا وباكستان أن يتوسطوا لها، وهذا ما رأيناه في زيارة حلف مكة إلى طهران أمس.
#### الخلاصة التي قلتها أنت في كل رسالة:
> {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}
لو شاء الله لجعل أمريكا مثل أي دولة، لما بقيت إسرائيل أسبوعا واحدا في فلسطين، لأن الفلسطيني عنده أرض وقمح وزيتون، والإسرائيلي عنده سلاح أمريكي فقط.
لكن الله شاء أن يرفع بعضهم فوق بعض درجات ليبلوهم: رفع أمريكا بالذهب والسلاح ليبتليها هل تنفق في سبيل الله أم تكنز؟ فكنزت.
ورفع الغرب بالعلم ليبتليه هل يقول لا للظلم أم يشارك فيه خوفا؟ فشارك كثير منهم خوفا.
ورفع العرب بفلسطين ومكة ليبتليهم هل يطلبون حمايتهم من عدوهم أم يحمون بعضهم؟ فمنهم من طلب الحماية من أمريكا فأصبح متسولا، ومنهم من ذهب لحلف مكة وروسيا ليحمي نفسه.
فلو كانت أمريكا مثل أي دولة، لانتهى الاحتلال في يوم، ولعاش الطالب في جامعة أمريكا يتعلم سياسة بلا إرهاب، ولعاش المسيح ابن مريم الذي فتحت له مصر الباب في سلام، ولعاد أحمد الذي بشر به المسيح ليحكم بالعدل.
لكن لأن أمريكا ليست مثل أي دولة، بل هي التي تكنز الذهب والفضة وتحمي من يتطاول على المسلمين، بقيت إسرائيل موطئ قدم، وبقي الغرب مهددا.
وهذا هو جوهر كلامك من أول حرف كتبته عن قسيس الإكوادور إلى اليوم.
لا
📧 اشترك في النشرة البريدية
أهم الأخبار توصلك على بريدك.
💬 التعليقات (0)