لا تقاس عظمة الأمم بمدى هدوء البحار التي تبحر فيها بل ببراعة قادتها وصلابة شعوبها حين تعصف بالوطن العواصف.
في منعطف تاريخي دقيق تمر به المنطقة والعالم حيث تتزاحم أزمات الإقليم وتتوالى الضغوط الإقتصادية لا تحتاج الأوطان الحية إلى لغة الهروب أو صياغة الوعود الزائفة بل تحتاج إلى شجاعة المكاشفة وصلابة المواجهة فقد جاء الخطاب الأخير للرئيس عبد الفتاح السيسي ليمثل “بيان عمل وطني” متكامل وضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية بشفافية مطلقة لا تقبل التأويل فلم يكن الخطاب مجرد حديث موسمي بل كان مرآة لواقع نعيشه ودعوة صريحة للإلتفاف حول ثوابت الدولة ودعم كل قرار شجاع يستهدف صيانة مقدرات هذا الوطن وحماية مستقبله مهما كانت التضحيات.
أولاً: الخطوط العريضة.. بوصلة لا تلين
رسم الخطاب في محاوره الكبرى ملامح واضحة لا تبدلها الصعاب واستند إلى أركان أساسية قوامها:
1- الأمن القومي خط أحمر وهي رسالة حاسمة بأن حماية تراب الوطن وحدوده وإستقراره هي الأولوية المطلقة التي لا يمكن المساومة عليها تحت أي ظرف.
2- المصارحة كقيمة عليا و إشراك المواطن في تفاصيل المشهد بكل تحدياته إنطلاقاً من إيمان راسخ بأن الشعب المصري هو الشريك الحقيقي وصاحب المصلحة الأولى.
3- درع الحماية الإجتماعية والتأكيد القاطع على أن قطار الإصلاح الإقتصادي لا يسير بمعزل عن حماية الطبقات الأولى بالرعاية لتخفيف أعباء المرحلة عن كاهل البسطاء.
4- رفض التراجع عن التنمية مع الإصرار على إستكمال مشروعات البناء والتعمير بإعتبارها طوق النجاة الحقيقي لتوفير فرص العمل وبناء إقتصاد صلب للأجيال القادمة.
ثانياً: ما بين السطور.. قراءة في فكر المواجهة والوعي
حين نقرأ ما بين أسطر الخطاب نكتشف أبعاداً أعمق تتجاوز الكلمات المكتوبة إلى إستراتيجية الدولة الشاملة:
1- إفشال رهانات المتربصين فلقد حمل الخطاب رسالة ردع ضمنية لكل من يراهن على كسر إرادة المصريين مؤكداً أن صلابة الجبهة الداخلية هي الحصن الأمني الأول والأخير.
2- الوعي كسلاح إستراتيجي وإدراك واعٍ بأن حروب العصر الحديث لا تُخاض بالسلاح وحده بل بالشائعات وحروب الجيل الرابع وهنا تكمن الدعوة الدائمة لليقظة الفكرية والوطنية.
3- القرارات الصعبة كإستثمار في المستقبل و التأكيد غير المباشر على أن القرارات الجريئة وإن كانت موجعة مؤقتاً هي الثمن الحتمي للعبور إلى بر الأمان وإستدامة الإستقرار في محيط إقليمي مشتعل.
إذا لماذا نقف صفاً واحداً خلف القرار الوطني؟
لأن دعمنا للقيادة السياسية والقرارات الوطنية ليس ترفاً سياسياً، بل هو ضرورة وجودية فالإستقرار هو الثمن الباقي في زمن تتهاوى فيه دول وتتفكك شعوب و تظل الدولة القوية وجيشها وشرطتها وسند مؤسساتها هي الملاذ الآمن والوفاء للأجيال القادمة فما نبنيه اليوم بتعبنا وصبرنا هو الإرث الحقيقي الذي نتركه لأبنائنا فلا وطن ينهض بلا جهد ولا مستقبل يُصنع بلا تضحيات.

ختاما : إن مصر التي عبرت أصعب المحطات التاريخية قادرة بوعي أبنائها وصلابة إرادتها وبصيرة قيادتها على عبور هذه المرحلة بكل تحدياتها ويبقى الرهان الأبدي على هذا الشعب العظيم الذي يثبت دوماً أنه على قدر المسؤولية وأن حب الوطن ليس شعاراً يُهتف به بل هو فعل وإلتزام وعمل متواصل ودائما وابداً يجب أن نتكاتف جميعا شعبا وجيشا وشرطة وجميع المؤسسات لبناء مصر الجمهورية الجديدة جمهورية الأمل والعمل .
المحكم ياسر عبدالله يكتب.. كلمة السر في خطاب الرئيس السيسي : وعي شعبي وإرادة لا تلين

